جلال الدين السيوطي
857
شرح شواهد المغني
أضاف تيما إليه هو أخوه ، وهما تيم وعدي ابنا عبد مناف بن ادّ بن طابخة بن الياس بن مضر . قوله : ( لا أبالكم ) هي كلمة تستعمل عند الغلظة في الخطاب ، وأصله أن ينسب المخاطب إلى غير أب معلوم شتما له واحتقارا ، ثم كثر في الاستعمال حتى صار يقال في كل خطاب يغلظ فيه على المخاطب . وحكى أبو الحسن الأخضر : أن العرب كانت تستحسن لا أبا لك ، وتستقبح لا أم لك . لأن الأم مشفقة حنينة ، والأب جائر مالك . قوله : ( لا يوقعنكم ) يروى بدله : ( لا يلقينكم ) بالقاف من الالقاء . والسوأة : الفعلة القبيحة ، يخاطب قوم عمر بن لجاء ، ويقول لهم : انهوه عن شتمي ولا تدعوه يوقعنكم في سوأة من هجوي إياكم . والمنار : بفتح الميم وتخفيف النون ، ما يبني على الطريق ليهتدي به المسافر . وقوله : ( خل الطريق ) استشهد به في التوضيح على إظهار الفعل الناصب عند الإفراد فإنه حسن بخلاف ما لو كرّر فقيل الطريق الطريق ، فإنه لا يحسن إظهار الفعل ، لأن أحد الإسمين قام مقامه . قال الزمخشري : أي خل الطريق التعالى واتركه لمن يفعل أفعالا مشهورة كأنها الأعلام المنصوبة على الطريق ، وابرز بأمك عن جملة الناس ، وصر إلى موضع يمكنك أن تكون فيه لما قضي عليك « 1 » . قال البطليوسي : وقد أجابه عمر بن لجاء فقال « 2 » : لقد كذبت ، وشرّ القول أكذبه * ما خاطرت بك في أحسابها مضر ألست نزوة خوّار على أمة * لا يسبق الحلبات اللّؤم والخور ما قلت من مرّة إلّا ما أنقصها ، * يا ابن الأتان ، بمثلي تنقض المرر مع أبيات أخر . 694 - وأنشد : فظلّ طهاة اللّحم ما بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل « 3 »
--> ( 1 ) وهو أيضا من شواهد سيبويه 1 / 128 ( 2 و 3 ) الأغاني 8 / 71 ، والنقائض 488 ، وابن سلام 365 ، والخزانة 1 / 361 وشرح القصائد السبع الطوال 96 والديوان ص 22 وانظر من المعلقة الصحائف 20 و 96 و 97 و 360 و 451 و 463 و 558 و 652 و 766 و 772 و 782 و 863 .